أهلا بك

نورتينا


عزيزتي انظمي إلينا ... وشاركينا رأيك وافكارك...في مصلاك "منبعك وعطاءك"



نحن بشوق لوجودك معنا

فأهلًا بك مرة آخرى



خاص بطالبات مصلى كلية التربية بالمزاحمية
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ربط خواتيم الأيات في سورة الأنعام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عواطف1
معطاءة مشرقة
معطاءة مشرقة
avatar

إلتحاقيے : 14/03/2011
مشاركاتيے : 50
إقامتيے : اا
جنسيے : انثى
مزاجيے : 0

مُساهمةموضوع: ربط خواتيم الأيات في سورة الأنعام   الأربعاء ديسمبر 21, 2011 8:43 am

ﺭﺑﻂ ﺧﻮﺍﺗﻴﻢ ﺍﻷ‌ﻳﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﻳﻪ
ﺍﻟﺮﺑﻊ / 3 ـ ﺍﻟﺤﺰﺏ / 1 ـ ﺍﻟﺠﺰﺀ / 7

ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ { ﺍﻟْﺤَﻤْﺪُ ﻟِﻠّﻪِ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺧَﻠَﻖَ ﺍﻟﺴَّﻤَﺎﻭَﺍﺕِ ﻭَﺍﻷ‌َﺭْﺽَ ﻭَﺟَﻌَﻞَ ﺍﻟﻈُّﻠُﻤَﺎﺕِ ﻭَﺍﻟﻨُّﻮﺭَ ﺛُﻢَّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُﻭﺍْ ﺑِﺮَﺑِّﻬِﻢ ﻳَﻌْﺪِﻟُﻮﻥَ{1}

ﻗﺎﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﻘﺎﻋﻲ : " { ﺑﺮﺑﻬﻢ } ﺃﻱ ﺍﻟﻤﺤﺴﻦ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﺮﻭﺍ ﺇﺣﺴﺎﻧﺎً ﺇﻻ‌ ﻣﻨﻪ { ﻳﻌﺪﻟﻮﻥ} ﺃﻱ ﻳﺠﻌﻠﻮﻥ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻤﻦ ﻻ‌ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺷﻲﺀ ﻣﻌﺎﺩﻻ‌ً ﻟﻪ ﻣﻊ ﻣﻌﺮﻓﺘﻬﻢ ﺑﻪ ﺑﺄﻧﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺑﺪﻉ ﺍﻷ‌ﺷﻴﺎﺀ، ﻛﻔﺮﺍً ﻟﻨﻌﻤﺘﻪ ﻭﺑُﻌﺪﺍً ﻣﻦ ﺭﺣﻤﺘﻪ، ﻓﺒﻌﻀﻬﻢ ﻋﺪﻝ ﺑﻪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺠﻮﺍﻫﺮ ﻣﻦ ﺧﻠﻘﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻛﺎﻟﻨﺠﻮﻡ، ﺃﻭ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻛﺎﻷ‌ﺻﻨﺎﻡ، ﺃﻭ ﺑﻌﺾ ﻣﺎ ﻳﻨﺸﺄ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﺧﻠﻘﻪ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻋﺮﺍﺽ ﻭﻫﻮ ﺧﻠﻘﻪ ﻛﺎﻟﻨﻮﺭ ﻭﺍﻟﻈﻠﻤﺔ، ﻭﺍﻟﺤﺎﻝ ﺃﻥ ﺗﻘﻠﺒﺎﺗﻬﻤﺎ ﺗﺪﻝ ﺑﺄﺩﻧﻰ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺮﻳﻦ: ﺍﻷ‌ﻭﻝ ﺑُﻌﺪﻫﻤﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺣﻴﺔ ﻟﻺ‌ﻟﻬﻴﺔ ﻟﺘﻐﻴﺮﻫﻤﺎ
{ ﻗﺎﻝ ﻻ‌ ﺃﺣﺐ ﺍﻵ‌ﻓﻠﻴﻦ } [ﺍﻷ‌ﻧﻌﺎﻡ: 76]، ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻗﺪﺭﺓ ﺧﺎﻟﻘﻬﻤﺎ ﻭﻣﻐﻴﺮﻫﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻌﺚ ﻹ‌ﻳﺠﺎﺩ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﺇﻋﺪﺍﻣﻪ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺷﺄﻥ ﺍﻟﺒﻌﺚ - ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺳﺮﺍﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﻕ ﻋﻦ ﺍﻷ‌ﻓﻜﺎﺭ. " ﺃ . ﻩ
• { ﺛُﻢَّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُﻭﺍْ ﺑِﺮَﺑِّﻬِﻢ ﻳَﻌْﺪِﻟُﻮﻥَ{1} ﺑﻴﺎﻥ ﺟﺤﻮﺩ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﻳﻦ ﻧﻌﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ؛ ﺇﺫ ﺃﻧﻬﻢ ﺑﻌﺪ ﻇﻬﻮﺭ ﺍﻵ‌ﻳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺎﺕ ﺍﻟﺪﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺣﺪﻩ ﻫﻮ ﺧﺎﻟﻖ ﻫﺬﻩ ﺍﻷ‌ﺷﻴﺎﺀ , ﻳﺠﻌﻠﻮﻥ ﻟﻪ ﻋﺪﻻ‌ً ﻭﺷﺮﻳﻜﺎً . ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﺑـ { ﺛُﻢَّ } ﻓﻮﺍﺋﺪ ﻣﻨﻬﺎ : ـــ ﺃﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻗﺒﺢ ﺃﻓﻌﺎﻟﻬﻢ , ﻭﺳﻔﻬﻬﻢ , ﻭﺃﻧﻪ ﻻ‌ ﻋﻘﻮﻝ ﺍﻟﻬﻢ . ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﻧﻔﻲ ﻋﻘﻞ ﺍﻟﺮﺷﺪ ﻭﺍﻟﺘﺼﺮﻳﻒ , ﻻ‌ﻋﻘﻞ ﺍﻹ‌ﺩﺭﺍﻙ .
ﻗﺎﻝ ﺷﻴﺦ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ " ﺃﻭﺗﻮﺍ ﻓﻬﻮﻣﺎً , ﻭﻟﻢ ﻳﺆﺗﻮﺍ ﻋﻠﻮﻣﺎً " . ﻭﻗﺎﻝ " ﺃﻭﺗﻮﺍ ﺫﻛﺎﺀ , ﻭﻟﻢ ﻳﺆﺗﻮﺍ ﺍﻟﺰﻛﺎﺀ "
• ﻭﻣﻨﻬﺎ : ﺍﻟﺘﻌﺠﺐ ﻣﻦ ﺣﺎﻝ ﻣﻦ ﻳﺴﻮﻭﻥ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻕ ﺑﺎﻟﺨﺎﻟﻖ ﻋﺰﻭﺟﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ .
• ﻭﻣﻨﻬﺎ : ﺍﺳﺘﺒﻌﺎﺩ ﻣﺎ ﺻﻨﻌﻪ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﻣﻦ ﻛﻮﻧﻬﻢ ﺑﺮﺑﻬﻢ ﻳﻌﺪﻟﻮﻥ , ﻓﻬﻮ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺍﻟﻤﺘﻔﺮﺩ ﺑﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ , ﻭﺍﻟﺨﺎﻟﻖ ﻟﻠﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭﺃﻻ‌ﺭﺽ ﻭﺍﻟﻈﻠﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﻨﻮﺭ ﻭﺣﺪﻩ , ﻟﻢ ﻳﺸﺎﺭﻛﻪ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺃﺣﺪ , ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ : { ﻣَﺎ ﺃَﺷْﻬَﺪﺗُّﻬُﻢْ ﺧَﻠْﻖَ ﺍﻟﺴَّﻤَﺎﻭَﺍﺕِ ﻭَﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ﻭَﻟَﺎ ﺧَﻠْﻖَ ﺃَﻧﻔُﺴِﻬِﻢْ ﻭَﻣَﺎ ﻛُﻨﺖُ ﻣُﺘَّﺨِﺬَ ﺍﻟْﻤُﻀِﻠِّﻴﻦَ ﻋَﻀُﺪﺍً{51}.( ﻣﻴﺎﺩﻩ / 7)
*******
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ { ﻫُﻮَ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺧَﻠَﻘَﻜُﻢ ﻣِّﻦ ﻃِﻴﻦٍ ﺛُﻢَّ ﻗَﻀَﻰ ﺃَﺟَﻼ‌ً ﻭَﺃَﺟَﻞٌ ﻣُّﺴﻤًّﻰ ﻋِﻨﺪَﻩُ ﺛُﻢَّ ﺃَﻧﺘُﻢْ ﺗَﻤْﺘَﺮُﻭﻥَ{2}

ﻗﺎﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﻘﺎﻋﻲ : " ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻵ‌ﻳﻪ ﻭﻟﺘﻲ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻴﺎﻥ ﻟﻮﺣﺪﺍﻧﻴﺘﻪ ﻭﺗﻤﺎﻡ ﻗﺪﺭﺗﻪ ﻻ‌ ﺳﻴﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻌﺚ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﻘﺼﻮﺩ ﺣﻜﻤﺘﻪ ﻣﺎ ﻳﺒﻌﺪ ﻣﻌﻪ ﺍﻟﺸﻚ ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﻋﺎﺩﺓ، ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺄﺩﺍﺓ ﺍﻟﺘﺮﺍﺧﻲ ﻭﺻﻴﻐﺔ ﺍﻻ‌ﻓﺘﻌﺎﻝ ﻓﻘﺎﻝ: { ﺛﻢ ﺃﻧﺘﻢ ﺗﻤﺘﺮﻭﻥ} ﺃﻱ ﺗﻜﻠﻔﻮﻥ ﺃﻧﻔﺴﻜﻢ ﺍﻟﺸﻚ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺣﺪﺍﻧﻴﺔ ﻭﺍﻹ‌ﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺃﻫﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﺎﺭﻱ ﻋﺎﺩﺍﺗﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻻ‌ﺑﺘﺪﺍﺀ ﺑﺘﻘﻠﻴﺪ ﺍﻵ‌ﺑﺎﺀ، ﻭﺍﻟﺮﻛﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﺮﺩ ﺍﻟﻬﻮﻯ ﻭﺍﻹ‌ﻋﺮﺍﺽ ﻋﻦ ﺍﻷ‌ﺩﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺃﻇﻬﺮ ﻣﻦ ﺳﺎﻃﻊ ﺍﻟﻀﻴﺎﺀ. "
ﻓﻬﻨﺎ ﺗﻌﺠﺐ ﻣﻦ ﺣﺎﻝ ﻣﻦ ﻳﺮﻯ ﻋﺠﺎﺋﺐ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻣﻈﺎﻫﺮ ﻗﺪﺭﺗﻪ ﺛﻢ ﻳﻨﻜﺮ ﺍﻟﺒﻌﺚ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ . ﻓﺎﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﺬﻛﺮﻫﻢ ﺑﺨﻠﻖ ﺁﺩﻡ ﺛﻢ ﺗﻨﺎﺳﻠﻮﺍ ﻣﻨﻪ , ﺛﻢ ﻗﻀﻰ ﻟﻜﻞٍ ﺃﺟﻼ‌ً ﻭﻫﻮ ﻋﻤﺮﻩ ﺍﻟﻤﺤﺪﺩ ﻟﻪ ﻭﻗﻀﻰ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﻓﻴﻪ ﻭﻫﻮ ﻣﺴﻤﻰ ﻋﻨﺪﻩ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻟﻪ ﻻ‌ ﻳﻌﺮﻓﻪ ﻏﻴﺮﻩ ﻭﻻ‌ ﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺳﻮﺍﻩ ﻭﻟﺤﻜﻢ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﺃﺧﻔﺎﻩ، ﺛﻢ ﺃﻧﺘﻢ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻮﻥ ﺍﻟﺠﻬﻠﺔ ﺗﺸﻜُّﻮﻥ ﻓﻲ ﻭﺟﻮﺏ ﺗﻮﺣﻴﺪﻩ، ﻭﻗﺪﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺇﺣﻴﺎﺋﻜﻢ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺗﻜﻢ ﻟﺤﺴﺎﺑﻜﻢ ﻭﻣﺠﺎﺯﺍﺗﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﻛﺴﺒﻜﻢ ﺧﻴﺮﻩ ﻭﺷﺮﻩ، ﺣﺴﻨﻪ ﻭﺳﻴﺌﻪ . ( ﺝ / ﺑﺘﺼﺮﻑ )
*******
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ { ﻗُﻞ ﻟِّﻤَﻦ ﻣَّﺎ ﻓِﻲ ﺍﻟﺴَّﻤَﺎﻭَﺍﺕِ ﻭَﺍﻷ‌َﺭْﺽِ ﻗُﻞ ﻟﻠَّﻪِ ﻛَﺘَﺐَ ﻋَﻠَﻰﺍ ﻧَﻔْﺴِﻪِ ﺍﻟﺮَّﺣْﻤَﺔَ ﻟَﻴَﺠْﻤَﻌَﻨَّﻜُﻢْ ﺇِﻟَﻰﺍ ﻳَﻮْﻡِ ﺍﻟْﻘِﻴَﺎﻣَﺔِ ﻻ‌َ ﺭَﻳْﺐَ ﻓِﻴﻪِ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺧَﺴِﺮُﻭﺍﺍْ ﺃَﻧْﻔُﺴَﻬُﻢْ ﻓَﻬُﻢْ ﻻ‌َ ﻳُﺆْﻣِﻨُﻮﻥَ {12 }

ﻗﺎﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﻘﺎﻋﻲ : " ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻛﺬﻟﻚ ﻓﻲ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺮﻳﺐ ﻹ‌ﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻟﺴﻨﺔ ﺭﺳﻠﻪ ﻭﻟﻤﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﺩﻟﺔ ﻟﻤﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻣﻦ ﺑﺪﺍﺋﻊ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻣﻊ ﺧﺮﻭﺝ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺪﻝ، ﻓﺼﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﻟﻜﻞ ﺫﻱ ﻭﻋﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﻌﺚ ﻣﺤﻂ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻹ‌ﻇﻬﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻠﻲ ﺑﺎﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻰ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﺨﻠﻖ: ﺍﻟﺸﻘﻲ ﻭﺍﻟﺴﻌﻴﺪ ﺍﻟﻘﺮﻳﺐ ﻭﺍﻟﺒﻌﻴﺪ، ﻛﺎﻥ ﻛﺄﻧﻪ ﻗﻴﻞ: ﻓﻤﺎ ﻟﻨﺎ ﻧﺮﻯ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻛﺎﻓﺮﺍً ﺑﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﺟﻮﺍﺑﺎً: { ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺧﺴﺮﻭﺍ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ } ﺃﻱ ﺑﺈﻫﻼ‌ﻛﻬﻢ ﺇﻳﺎﻫﺎ ﺑﺘﻜﺬﻳﺒﻬﻢ ﺑﻪ ﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻬﺪﻱ ﺍﻷ‌ﺧﺮﺱ، ﻭﺳﺘﺮ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﺴﻠﻴﻢ { ﻓﻬﻢ } ﺃﻱ ﺑﺴﺒﺐ ﺧﺴﺎﺭﺗﻬﻢ ﻷ‌ﻧﻔﺴﻬﻢ ﺑﺈﻫﻤﺎﻝ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺇﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺤﻮﺍﺱ ﻭﺍﻟﺘﻘﻴﺪ ﺑﺎﻟﺘﻘﻠﻴﺪ { ﻻ‌ ﻳﺆﻣﻨﻮﻥ } ﺇﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ‌ ﻳﺆﻣﻨﻮﻥ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻫﻢ ﺍﻟﻤﻘﻀﻲ ﺑﺨﺴﺎﺭﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ. ﻭﻟﻤﺎ ﺍﺳﺘﻨﺎﺭﺕ ﺍﻷ‌ﺩﻟﺔ ﺍﺳﺘﻨﺎﺭﺓ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻭﺍﻧﺘﺼﺒﺖ ﺍﻟﺒﺮﺍﻫﻴﻦ ﺣﺘﻰ ﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﺃﺻﻼ‌ً ﻧﻮﻉ ﻟﺒﺲ، ﻋﻢ ﺑﺎﻟﺨﺒﺮ ﻋﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﻣﻤﺎ ﻳﺸﺎﻫﺪﻭﻧﻪ ﻭﻏﻴﺮﻩ " .
******
ﺍﻟﺮﺑﻊ / 4 ـ ﺍﻟﺤﺰﺏ / 1 ـ ﺍﻟﺠﺰﺀ / 7

ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ { ﻭﻟَﻪُ ﻣَﺎ ﺳَﻜَﻦَ ﻓِﻲ ﺍﻟﻠَّﻴْﻞِ ﻭَﺍﻟﻨَّﻬَﺎﺭِ ﻭَﻫُﻮَ ﺍﻟﺴَّﻤِﻴﻊُ ﺍﻟْﻌَﻠِﻴﻢُ{13}ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺴﻌﺪﻱ : ﺫﻟﻚ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻗﺎﺕ ﻛﻠﻬﺎ، ﻣﻦ ﺁﺩﻣﻴﻬﺎ، ﻭﺟِﻨِّﻬﺎ، ﻭﻣﻼ‌ﺋﻜﺘﻬﺎ، ﻭﺣﻴﻮﺍﻧﺎﺗﻬﺎ ﻭﺟﻤﺎﺩﺍﺗﻬﺎ، ﻓﺎﻟﻜﻞ ﺧﻠﻖ ﻣﺪﺑﺮﻭﻥ، ﻭﻋﺒﻴﺪ ﻣﺴﺨﺮﻭﻥ ﻟﺮﺑﻬﻢ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ، ﺍﻟﻘﺎﻫﺮ ﺍﻟﻤﺎﻟﻚ، ﻓﻬﻞ ﻳﺼﺢ ﻓﻲ ﻋﻘﻞ ﻭﻧﻘﻞ، ﺃﻥ ﻳﻌﺒﺪ ﻣِﻦ ﻫﺆﻻ‌ﺀ ﺍﻟﻤﻤﺎﻟﻴﻚ ، ﺍﻟﺬﻱ ﻻ‌ ﻧﻔﻊ ﻋﻨﺪﻩ ﻭﻻ‌ ﺿﺮ؟ ﻭﻳﺘﺮﻙ ﺍﻹ‌ﺧﻼ‌ﺹ ﻟﻠﺨﺎﻟﻖ، ﺍﻟﻤﺪﺑﺮ ﺍﻟﻤﺎﻟﻚ، ﺍﻟﻀﺎﺭ ﺍﻟﻨﺎﻓﻊ؟! ﺃﻡ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﺍﻟﺴﻠﻴﻤﺔ، ﻭﺍﻟﻔﻄﺮ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻤﺔ، ﺗﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ ﺇﺧﻼ‌ﺹ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ، ﻭﺍﻟﺤﺐ، ﻭﺍﻟﺨﻮﻑ، ﻭﺍﻟﺮﺟﺎﺀ ﻟﻠﻪ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ؟!. { ﺍﻟﺴَّﻤِﻴﻊُ } ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻷ‌ﺻﻮﺍﺕ ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ، ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼ‌ﻑ ﺍﻟﻠﻐﺎﺕ، ﺑﺘﻔﻨﻦ ﺍﻟﺤﺎﺟﺎﺕ. { ﺍﻟْﻌَﻠِﻴﻢُ } ﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ، ﻭﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ، ﻭﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻛﻴﻒ ﻛﺎﻥ ﻳﻜﻮﻥ، ﺍﻟﻤﻄﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﻭﺍﻟﺒﻮﺍﻃﻦ؟!. ﻭﻫﺬﺍ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺑﺄﻧﻪ ﺭﺏ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻭﺍﻟﻤﺎﻟﻚ ﻟﻜﻞ ﺷﻲﺀ ﺇﺫ ﻣﺎ ﻫﻨﺎﻙ ﺇﻻ‌ ﺳﺎﻛﻦ ﻭﻣﺘﺤﺮﻙ ﻭﻫﻮ ﺭﺏ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺴﻤﻴﻊ ﻷ‌ﺣﻮﺍﻝ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﻭﺳﺎﺋﺮ ﻣﺨﻠﻮﻗﺎﺗﻪ ﺍﻟﻌﻠﻴﻢ ﻓﺄﻓﻌﺎﻟﻬﻢ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻨﺔ .
ﻭﺟﻪ ﺁﺧﺮ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺒﻘﺎﻋﻲ : ﻭﻟﻤﺎ ﺩﻝ ﻣﺎ ﻣﻀﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﺍﻟﺘﺎﻣﺔ، ﻭﺍﻧﻘﺴﻢ ﺇﻟﻰ ﻣﺘﺤﺮﻙ ﻭﺳﺎﻛﻦ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻻ‌ ﺗﺘﻢ ﺇﻻ‌ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ، ﺩﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ: { ﻭﻫﻮ } ﺃﻱ ﻻ‌ ﻏﻴﺮﻩ { ﺍﻟﺴﻤﻴﻊ } ﺃﻱ ﺍﻟﺒﺎﻟﻎ ﺍﻟﺴﻤﻊ ﻟﻜﻞ ﻣﺘﺤﺮﻙ { ﺍﻟﻌﻠﻴﻢ } ﺃﻱ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﺒﺼﺮ ﻭﺍﻟﺴﻤﻊ ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ ﺑﻜﻞ ﻣﺘﺤﺮﻙ ﻭﺑﻜﻞ ﺳﺎﻛﻦ ﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﻟﻜﻢ ﻭﺃﻓﻌﺎﻟﻜﻢ ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ، ﻓﻼ‌ ﺗﻄﻤﻌﻮﺍ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻳﺘﺮﻙ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﻣﺠﺎﺯﺍﺗﻜﻢ، ﻭﺍﻟﻌﻠﻴﻢ ﻫﻨﺎ ﺃﺑﻠﻎ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺼﻴﺮ، ﻭﺫﻟﻚ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ:{ ﻗﻞ ﺃﺗﻌﺒﺪﻭﻥ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻻ‌ ﻳﻤﻠﻚ ﻟﻜﻢ ﺿﺮﺍً ﻭﻻ‌ ﻧﻔﻌﺎً ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﺴﻤﻴﻊ ﺍﻟﻌﻠﻴﻢ } .
********
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ { ﻭَﻫُﻮَ ﺍﻟْﻘَﺎﻫِﺮُ ﻓَﻮْﻕَ ﻋِﺒَﺎﺩِﻩِ ﻭَﻫُﻮَ ﺍﻟْﺤَﻜِﻴﻢُ ﺍﻟْﺨَﺒِﻴﺮُ{18}

ﻗﺎﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﻘﺎﻋﻲ : " ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺠﻤﻠﺘﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻻ‌ﺣﺘﺒﺎﻙ، ﻓﺄﻓﺎﺩﺗﺎ ﺑﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﻭﻣﺎ ﺩﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭ ﻣﻤﺎ ﺣﺬﻑ ﺃﻧﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻏﺎﻟﺐ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺮﻩ، ﻗﺎﻝ ﻣﺼﺮﺣﺎً ﺑﺬﻟﻚ: { ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮ } ﺃﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻤﻞ ﻣﺮﺍﺩﻩ ﻛﻠﻪ ﻭﻳﻤﻨﻊ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﺮﺍﺩﻩ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ، ﻭﺻﻮﺭ ﻗﻬﺮﻩ ﻭﺣﻘﻘﻪ ﻟﺘﻤﻜﻦ ﺍﻟﻐﻠﺒﺔ ﺑﻘﻮﻟﻪ: { ﻓﻮﻕ ﻋﺒﺎﺩﻩ } ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﺳﻮﺍﻩ ﻋﺒﺪ؛ ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻬﺮ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺬﻣﻮﻣﺎً، ﻧﻔﺎﻩ ﺑﻘﻮﻟﻪ: { ﻭﻫﻮ } ﺃﻱ ﻭﺣﺪﻩ { ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ } ﻓﻼ‌ ﻳﻮﺻﻞ ﺃﺛﺮ ﺍﻟﻘﻬﺮ ﺑﺈﻳﻘﺎﻉ ﺍﻟﻤﻜﺮﻭﻩ ﺇﻻ‌ ﻟﻤﺴﺘﺤﻖ، ﻭﺃﺗﻢ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺑﻘﻮﻟﻪ: { ﺍﻟﺨﺒﻴﺮ } ﺃﻱ ﺑﻤﺎ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ، ﻓﺘﻤﺖ ﺍﻷ‌ﺩﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﻈﻴﻢ ﺳﻠﻄﺎﻧﻪ ﻭﺃﻧﻪ ﻻ‌ ﻓﺎﻋﻞ ﻏﻴﺮﻩ."
ﻓﻬﺬﻩ ﺍﻟﺨﺎﺗﻤﻪ ﻫﻲ ﺧﺎﺗﻤﻪ ﻟﻢ ﺳﺒﻖ ﻣﻦ ﺍﻵ‌ﻳﺎﺕ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺫﻛﺮﺓ ﻣﻦ ﺧﻠﻖ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻭﺍﻟﻨﻮﺭ ﻭ ﺍﻟﻈﻠﻤﺎﺕ .... ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺧﻠﻖ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻟﺤﻜﻤﻪ ﻭﺑﺈﺣﻜﺎﻡ ﺑﺎﻟﻎ ﻓﻬﻮ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ ﻓﻲ ﺃﻓﻌﺎﻟﻪ ﻭﻛﻞ ﺗﺼﺮﻓﺎﺗﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻀﻊ ﺍﻟﻤﻮﺍﺿﻴﻎ ﻭﺍﻷ‌ﺷﻴﺎﺀ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻌﻬﺎ (( ﺍﻟﺨﺒﻴﺮ )) . } ﻭﻫﻨﺎ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﻟﺮﺑﻮﺑﻴﺘﻪ ﺍﻟﻤﺴﺘﻠﺰﻣﺔ ﻷ‌ﻟﻮﻫﻴﺘﺔ ﻓﻘﻬﺮﻩ ﻟﻜﻞ ﺃﺣﺪ، ﻭﺳﻠﻄﺎﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺃﺣﺪ ﻣﻊ ﻋﻠﻮ ﻛﻠﻤﺘﻪ ﻭﻋﻠﻤﻪ ﺑﻜﻞ ﺷﻲﺀ. ﻭﻣﻮﻃﺌﻪ ﻟﻤﺎ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺣﻴﺚ , ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻨﺒﻮﺗﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻧﺬﺭ ﺑﻪ. ﻓﻼ‌ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻨﻪ ﺷﻬﺎﺩﺓ، ﻭﻻ‌ ﺃﻛﺒﺮ، ﻭﻫﻮ ﻳﺸﻬﺪ ﻟﻲ ﺑﺈﻗﺮﺍﺭﻩ ﻭﻓﻌﻠﻪ. ﻓﺎﻟﻠﻪ ﺣﻜﻴﻢ ﻗﺪﻳﺮ، ﻓﻼ‌ ﻳﻠﻴﻖ ﺑﺤﻜﻤﺘﻪ ﻭﻗﺪﺭﺗﻪ ﺃﻥ ﻳﻘﺮ ﻛﺎﺫﺑﺎ ﻋﻠﻴﻪ، ﺯﺍﻋﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺭﺳﻠﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﺮﺳﻠﻪ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻣﺮﻩ ﺑﺪﻋﻮﺓ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻭﻟﻢ ﻳﺄﻣﺮﻩ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺑﺎﺡ ﻟﻪ ﺩﻣﺎﺀ ﻣﻦ ﺧﺎﻟﻔﻪ، ﻭﺃﻣﻮﺍﻟﻬﻢ ﻭﻧﺴﺎﺀﻫﻢ، ﻭﻫﻮ ﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻳﺼﺪﻗﻪ ﺑﺈﻗﺮﺍﺭﻩ ﻭﺑﻔﻌﻠﻪ، ﻓﻴﺆﻳﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﺑﺎﻟﻤﻌﺠﺰﺍﺕ ﺍﻟﺒﺎﻫﺮﺓ، ﻭﺍﻵ‌ﻳﺎﺕ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ، ﻭﻳﻨﺼﺮﻩ، ﻭﻳﺨﺬﻝ ﻣﻦ ﺧﺎﻟﻔﻪ ﻭﻋﺎﺩﺍﻩ، ﻓﺄﻱ: ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ؟ . ( ﺑﺘﺼﺮﻑ )
*******
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ { ﻭَﻣَﻦْ ﺃَﻇْﻠَﻢُ ﻣِﻤَّﻦِ ﺍﻓْﺘَﺮَﻯﺍ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻛَﺬِﺑﺎً ﺃَﻭْ ﻛَﺬَّﺏَ ﺑِﺂﻳَﺎﺗِﻪِ ﺇِﻧَّﻪُ ﻻ‌َ ﻳُﻔْﻠِﺢُ ﺍﻟﻈَّﺎﻟِﻤُﻮﻥَ{21 }

ﻗﺎﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﻘﺎﻋﻲ : " ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ: ﺧﺴﺮﻭﺍ ﻓﻔﺎﺗﻬﻢ ﺍﻹ‌ﻳﻤﺎﻥ، ﻷ‌ﻧﻬﻢ ﻇﻠﻤﻮﺍ ﺑﻜﺘﻤﺎﻥ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ، ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﺳﺒﺐ ﺧﺴﺮﺍﻧﻬﻢ، ﻓﻤﻦ ﺃﻇﻠﻢ ﻣﻨﻬﻢ! ﻋﻄﻒ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺎ ﻳﺆﺫﻥ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﺑﺪﻟﻮﺍ ﻛﺘﺎﺑﻬﻢ، ﺃﻭ ﻧﺴﺒﻮﺍ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻭﺍﺿﻌﺎً ﻟﻠﻈﺎﻫﺮ ﻣﻮﺿﻊ ﺿﻤﻴﺮﻫﻢ ﻟﺬﻟﻚ: { ﻭﻣﻦ ﺃﻇﻠﻢ ﻣﻤﻦ ﺍﻓﺘﺮﻯ } ﺃﻱ ﺗﻌﻤﺪ { ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﺬﺑﺎً } ﻛﻬﺆﻻ‌ﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺣﺮﻓﻮﺍ ﻛﺘﺎﺑﻬﻢ ﻭﻧﺴﺒﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻘﻠﻪ ، ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻛﺘﺒﻮﻫﺎ ﺑﺄﻳﺪﻳﻬﻢ ﻻ‌ ﺃﺻﻞ ﻫﺎ ، ﺇﺿﻼ‌ﻻ‌ً ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ { ﺃﻭ ﻛﺬﺏ ﺑﺂﻳﺎﺗﻪ } ﺃﻱ ﺍﻵ‌ﺗﻲ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻛﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺠﺰﺍﺕ ﻛﺎﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ، ﻻ‌ ﺃﺣﺪ ﺃﻇﻠﻢ ﻣﻨﻬﻢ ﻓﻬﻢ ﻻ‌ ﻳﻔﻠﺤﻮﻥ { ﺇﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﻔﻠﺢ ﺍﻟﻈﺎﻟﻤﻮﻥ } ﺃﻱ ﻓﻜﻴﻒ ﺑﺎﻷ‌ﻇﻠﻤﻴﻦ!.
******
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ { ﻭَﻫُﻢْ ﻳَﻨْﻬَﻮْﻥَ ﻋَﻨْﻪُ ﻭَﻳَﻨْﺄَﻭْﻥَ ﻋَﻨْﻪُ ﻭَﺇِﻥ ﻳُﻬْﻠِﻜُﻮﻥَ ﺇِﻻ‌َّ ﺃَﻧﻔُﺴَﻬُﻢْ ﻭَﻣَﺎ ﻳَﺸْﻌُﺮُﻭﻥَ{26}

ﻗﺎﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﻘﺎﻋﻲ : " ﺃﻱ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻮﻥ ﺑﺎﻟﻠﻪ، ﺍﻟﻤﻜﺬﺑﻮﻥ ﻟﺮﺳﻮﻟﻪ، ﻳﺠﻤﻌﻮﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻀﻼ‌ﻝ ﻭﺍﻹ‌ﺿﻼ‌ﻝ، ﻳﻨﻬﻮﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻦ ﺍﺗﺒﺎﻉ ﺍﻟﺤﻖ، ﻭﻳﺤﺬﺭﻭﻧﻬﻢ ﻣﻨﻪ، ﻭﻳﺒﻌﺪﻭﻥ ﺑﺄﻧﻔﺴﻬﻢ ﻋﻨﻪ، ﻭﻟﻦ ﻳﻀﺮﻭﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻻ‌ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﺑﻔﻌﻠﻬﻢ ﻫﺬﺍ. { ﻭﻣﺎ ﻳﺸﻌﺮﻭﻥ } ﺃﻱ ﻭﻣﺎ ﻟﻬﻢ ﻧﻮﻉ ﺷﻌﻮﺭ ﺑﻤﺎ ﻳﺆﺩﻳﻬﻢ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺤﺎﻝ، ﺑﻞ ﻫﻢ ﻛﺎﻟﺒﻬﺎﺋﻢ، ﺑﻞ ﻫﻲ ﺃﺻﻠﺢ ﺣﺎﻻ‌ً ﻣﻨﻬﻢ .
ﻭﻫﺬﻩ ﺷﺮ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﻳﺼﻔﻪ ﻣﺎﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻬﻢ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺍﻟﺨﻴﺮ، ﻭﺃﻣﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﺒﻌﺪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻭﻧﻬﻴﻬﻢ ﻋﻦ ﻗﺮﺑﻬﻤﺎ ﻭﻟﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: { ﻭﺇﻥ ﻳﻬﻠﻜﻮﻥ ﺇﻻ‌ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ } ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﺍﻟﺸﺎﺋﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺩﻯ ﻟﻠﺮﺳﻮﻝ ﻭﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ، ﻭﻣﺎ ﻳﺸﻌﺮﻭﻥ ﺑﺬﻟﻚ ﻟﻮ ﺷﻌﺮﻭﺍ ﻟﻜﻔﻮﺍ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺃﻓﻘﺪﻫﻢ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﻫﻮ ﺣﺐ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻭﺍﻟﺸﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﻤﻠﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺍﻭﺓ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻭﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺍﻟﻠﻪ. )
*******
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ { ﻭَﻣَﺎ ﺍﻟْﺤَﻴَﺎﺓُ ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﺇِﻻ‌َّ ﻟَﻌِﺐٌ ﻭَﻟَﻬْﻮٌ ﻭَﻟَﻠﺪَّﺍﺭُ ﺍﻵ‌ﺧِﺮَﺓُ ﺧَﻴْﺮٌ ﻟِّﻠَّﺬِﻳﻦَ ﻳَﺘَّﻘُﻮﻥَ ﺃَﻓَﻼ‌َ ﺗَﻌْﻘِﻠُﻮﻥَ{32}

ﻗﺎﻝ ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﻘﺎﻋﻲ : ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﻟﻠﺨﺴﺎﺭﺓ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺒﻠﻪ { ﻗَﺪْ ﺧَﺴِﺮَ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻛَﺬَّﺑُﻮﺍْ ﺑِﻠِﻘَﺎﺀ } ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻌﺐ - ﻭﻫﻮ ﻓﻌﻞ ﻣﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﺳﺮﻭﺭ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﻏﻴﺮ ﻣﺸﺮﻭﻉ ، ﻭﻳﺴﺮﻉ ﺍﻧﻘﻀﺎﺅﻩ - ﻗﺪﻣﻪ ﻓﻘﺎﻝ: { ﻭَﻣَﺎ ﺍﻟْﺤَﻴَﺎﺓُ ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﺇﻻ‌ ﻟﻌﺐ ﻭﻟﻬﻮ } ، ﻭﻫﻮ ﺍﺷﺘﻐﺎﻝ ﺑﺎﻷ‌ﻣﻮﺭ ﺍﻟﺴﺎﻓﻠﺔ ﻭﺍﻟﺸﻮﺍﻏﻞ ﺍﻟﺒﺎﻃﻠﺔ ﺑﻌﻠﻮ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﺃﺛﺎﺭﻭﺍ ﺍﻟﺸﻬﻮﺍﺕ ﺑﺎﻟﻤﻼ‌ﻫﻲ، ﻭﻋﻠﻰ ﺯﻭﺍﻝ ﺳﺮﻋﺔ ﺯﻭﺍﻝ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭﻣﺎ ﻫﻲ ﺇﻻ‌ ﺳﺎﻋﺔ ﻟﻌﺐ، ﻳﻨﺪﻡ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﺮﻁ ﻓﻴﻬﺎ ، ﻛﻤﺎ ﻳﻨﺪﻡ ﺍﻟﻼ‌ﻋﺐ - ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻋﻘﻞ - ﻋﻠﻰ ﺗﻔﻮﻳﺖ ﺍﻷ‌ﺭﺑﺎﺡ ﺇﺫﺍ ﺭﺃﻯ ﻣﺎ ﺣﺼﻞ ﺃﻭﻟﻮ ﺍﻟﺠﺪ ﻭﺃﺭﺑﺎﺏ ﺍﻟﻌﺰﺍﺋﻢ.
ﺛﻢ ﺃﺗﺒﻌﻪ ﻗﻮﻟﻪ ﻣﺆﻛﺪﺍً: { ﻭَﻟَﻠﺪَّﺍﺭُ ﺍﻵ‌ﺧِﺮَﺓُ ﺧَﻴْﺮٌ ﻟِّﻠَّﺬِﻳﻦَ ﻳَﺘَّﻘُﻮﻥَ } ﻓﻲ ﺫﺍﺗﻬﺎ ﻭﺻﻔﺎﺗﻬﺎ، ﻭﺑﻘﺎﺋﻬﺎ ﻭﺩﻭﺍﻣﻬﺎ، ﻭﻓﻴﻬﺎ ﻣﺎ ﺗﺸﺘﻬﻴﻪ ﺍﻷ‌ﻧﻔﺲ، ﻭﺗﻠﺬ ﺍﻷ‌ﻋﻴﻦ، ﻣﻦ ﻧﻌﻴﻢ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﻭﺍﻷ‌ﺭﻭﺍﺡ، ﻭﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﺴﺮﻭﺭ ﻭﺍﻷ‌ﻓﺮﺍﺡ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﻟﻜﻞ ﺃﺣﺪ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﻟﻠﻤﺘﻘﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻔﻌﻠﻮﻥ ﺃﻭﺍﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻳﺘﺮﻛﻮﻥ ﻧﻮﺍﻫﻴﻪ ﻭﺯﻭﺍﺟﺮﻩ { ﺃَﻓَﻠَﺎ ﺗَﻌْﻘِﻠُﻮﻥَ } ﺃﻱ: ﺃﻓﻼ‌ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻜﻢ ﻋﻘﻮﻝ، ﺑﻬﺎ ﺗﺪﺭﻛﻮﻥ، ﺃﻱّ ﺍﻟﺪﺍﺭﻳﻦ ﺃﺣﻖ ﺑﺎﻹ‌ﻳﺜﺎﺭ، ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺷﺄﻥ ﺍﻟﻌﻘﻼ‌ﺀ ﺍﻹ‌ﻗﺒﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺗﺮﻙ ﻏﻴﺮﻩ، ﺃﻣﺎ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻐﻔﻠﺔ ﻭﺃﻫﻞ ﺍﻟﻬﻮﺍﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﻗﺒﻠﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺗﺮﻛﻮﺍ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺮﺍﺑﺤﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﻨﻜﺮﺍً ﻋﻠﻴﻬﻢ : { ﺃﻓﻼ‌ ﺗﻌﻘﻠﻮﻥ }.
ﻭﺟﻪ ﺃﺧﺮ ﻣﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺭﺍﺗﺐ ﺍﻟﻨﺎﺑﻠﺴﻰ : ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻋﻠﺔ ﻭﺟﻮﺩﻧﺎ, ﻟﺬﻟﻚ ﺃﻛﺒﺮ ﺷﻲﺀ ﻣﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺃﻥ ﺗﻌﺮﻑ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺃﻧﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ؟ ﻭﻣﺎ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻜﻮﻥ ؟ ﻭﻣﺎ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ؟ ﻭﻣﺎ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ، ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ؟ ﻭﺇﻟﻰ ﺃﻳﻦ ؟ ﻭﻟﻤﺎﺫﺍ ؟ ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻋﺎﻗﻼ‌ً ، ﻷ‌ﻧﻪ ﻋﺮﻑ ﺳﺮ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﻭﻏﺎﻳﺔ ﻭﺟﻮﺩﻩ ، ﻭﺗﻜﻴﻒ ﻣﻊ ﺃﺧﻄﺮ ﺣﺪﺙ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺃﻻ‌ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﻮﺕ :
﴿ ﻭَﻣَﺎ ﺍﻟْﺤَﻴَﺎﺓُ ﺍﻟﺪُّﻧْﻴَﺎ ﺇِﻟَّﺎ ﻟَﻌِﺐٌ ﻭَﻟَﻬْﻮٌ ﻭَﻟَﻠﺪَّﺍﺭُ ﺍﻟْﺂَﺧِﺮَﺓُ ﺧَﻴْﺮٌ ﻟِﻠَّﺬِﻳﻦَ ﻳَﺘَّﻘُﻮﻥَ ﺃَﻓَﻠَﺎ ﺗَﻌْﻘِﻠُﻮﻥَ (32)﴾
******
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ { ﻭَﺇِﻥ ﻛَﺎﻥَ ﻛَﺒُﺮَ ﻋَﻠَﻴْﻚَ ﺇِﻋْﺮَﺍﺿُﻬُﻢْ ﻓَﺈِﻥِ ﺍﺳْﺘَﻄَﻌْﺖَ ﺃَﻥ ﺗَﺒْﺘَﻐِﻲَ ﻧَﻔَﻘﺎً ﻓِﻲ ﺍﻷ‌َﺭْﺽِ ﺃَﻭْ ﺳُﻠَّﻤﺎً ﻓِﻲ ﺍﻟﺴَّﻤَﺎﺀ ﻓَﺘَﺄْﺗِﻴَﻬُﻢ ﺑِﺂﻳَﺔٍ ﻭَﻟَﻮْ ﺷَﺎﺀ ﺍﻟﻠّﻪُ ﻟَﺠَﻤَﻌَﻬُﻢْ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟْﻬُﺪَﻯ ﻓَﻼ‌َ ﺗَﻜُﻮﻧَﻦَّ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﺠَﺎﻫِﻠِﻴﻦَ{35}

ﺇﺫﺍ ﻋﺮﻓﺖ ﻳﺎﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺳﻨﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﺧﻠﻖ ﺍﻷ‌ﻧﺴﺎﻥ , ﻭﺃﻧﻪ ﻻ‌ ﺗﺒﺪﻳﻞ ﻟﺨﻠﻖ ﺍﻟﻠﻪ , ﻓﻼ‌ ﻳﻜﺒﺮ ﻋﻠﻴﻚ ﺇﻋﺮﺍﺿﻬﻢ ﻭﻻ‌ ﺗﻀﻖ ﺑﻪ ﺻﺪﺭﺍً ﻭﻻ‌ ﺗﻜﻮﻧﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﻦ , ﻟﺴﻨﺖ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﻪ ﻭﺍﻟﻘﺪﺭﻳﺔ { ﻭَﻟَﻮْ ﺷَﺎﺀ ﺍﻟﻠّﻪُ ﻟَﺠَﻤَﻌَﻬُﻢْ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟْﻬُﺪَﻯ } , ﻓﻜﻦ ﻋﺎﻟﻢ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻮ ﺷﺎﺀ ﻟﺠﻤﻌﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﺪﻯ { ﻓَﻼ‌َ ﺗَﻜُﻮﻧَﻦَّ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﺠَﺎﻫِﻠِﻴﻦَ} ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻣﺆﻛﺪ ﺑﺎﻟﻨﻮﻥ , ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻬﻞ ﻧﻮﻋﻴﻦ :
1) ﺟﻬﻞ ﺿﺪ ﺍﻟﻌﻠﻢ : ﻭﻫﻮ ﺟﻬﻞ ﺣﻘﻴﻘﻲ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ { ﺇﻧﻲ ﺃﻋﻈﻚ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﻦ } .
2) ﻭﺟﻬﻞ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻱ : ﻭﻫﻮﺿﺪ ﺍﻟﺤﻠﻢ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ { ﻓَﻼ‌َ ﺗَﻜُﻮﻧَﻦَّ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﺠَﺎﻫِﻠِﻴﻦَ} ﺗﺬﻟﻴﻞ ﻟﻠﻜﻼ‌ﻡ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ .
ﻭﻷ‌ﻥ ﻗﺪﺭﺗﻪ ﺷﺎﻣﻠﺔ، ﻭﺇﻳﻤﺎﻧﻬﻢ ﻓﻲ ﺣﺪ ﺫﺍﺗﻪ ﻣﻤﻜﻦ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻗﺪ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺍﻓﺘﺮﺍﻗﻬﻢ ﺑﺈﺿﻼ‌ﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ؛ ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﺑﻌﺪ ﺇﻋﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﺑﻤﺎ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﻦ ﺣﻜﻤﻪ ﺑﺄﻥ ﺍﻵ‌ﻳﺎﺕ ﻻ‌ ﺗﻨﻔﻊ ﻣﻦ ﺣﺘﻢ ﺑﻜﻔﺮﻩ - ﺣﺮﻳﺼﺎً ﻋﻠﻰ ﺇﺟﺎﺑﺘﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻳﻘﺘﺮﺣﻮﻧﻪ ﺭﺟﺎﺀ ﺟﻤﻌﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﺪﻯ ﻟﻤﺎ ﻃﺒﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻣﺰﻳﺪ ﺍﻟﺸﻔﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺘﻪ ﻭﺭﺣﻤﺘﻪ ﺑﻬﺎ . ( ﺝ/ ﻣﻴﺎﺩﺓ ﺣﻔﻈﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ربط خواتيم الأيات في سورة الأنعام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: عطاءنا ~ ღ ~ :: منهل العلم ♥-
انتقل الى: