أهلا بك

نورتينا


عزيزتي انظمي إلينا ... وشاركينا رأيك وافكارك...في مصلاك "منبعك وعطاءك"



نحن بشوق لوجودك معنا

فأهلًا بك مرة آخرى



خاص بطالبات مصلى كلية التربية بالمزاحمية
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 برنامج رمضاني مستوحى من الهدي النبوي ،، لشيختي د. نوال العيد - سددها الله -

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبرار بنت فهد
اليد العلياء
اليد العلياء


إلتحاقيے : 18/12/2009
مشاركاتيے : 86
إقامتيے : رياض العلم
جنسيے : انثى

مُساهمةموضوع: برنامج رمضاني مستوحى من الهدي النبوي ،، لشيختي د. نوال العيد - سددها الله -   الخميس أغسطس 18, 2011 3:40 am


التذكير بفضل هذا الشهر الذي آذن بالرحيل حافز على استغلال سويعاته
الباقية ..













بسم الله الرحمن الرحيم







برنامج رمضاني مستوحى من الهدي النبوي على صاحبه أفضل الصلاة وأتم
التسليم






د. نوال بنت عبد العزيز بن عبد الله العيد- سددها الله -
















الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين،
وبعد:









رمضان شهر يرتقبه المؤمنون، لأنه موسم الطاعات، فيه تقال العثرة، وتغفر
الزلة، ويزاد في الأجر، رمضان فرصة للهداية، وموسم للتغير، وسأطرح بين يديك في هذه
الورقات






ـ رمضان فرصة وموسم : أتأمل وإياك فضائل رمضان كما جاء في كتاب الله،
وصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، واقفين على الفوائد والمعاني
.






ـ البرنامج الرمضاني المقترح المستقرئ من حديث رسول الله صلى الله عليه
وسلم وسيرته العطرة.









أولا: رمضان فرصة وموسم:





1/ ألم يستوقفك اختيار الله لشهر رمضان من سائر الشهور لإنزال جميع كتبه
وليس القرآن فحسب، وفي مسند أحمد وصحح الألباني [1]من
حديث واثلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان،
وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان،وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة ليلة خلت من رمضان،
وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان، و أنزل القرآن لأربع و عشرين خلت من رمضان"






وفي كتاب الله:"شَهْرُ رَمَضَانَ
الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى
وَالْفُرْقَانِ
"





وقوله:" إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ
فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
"





وقوله:"إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي
لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ
"





وفي هذا كله أن أفضل الأوقات لتربية النفس وتهذيبها
وتزكيتها..


كما أنه موسم للهداية، ألم يقل الله عنه (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا
اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
)


وقف مع كلمة( ما هداكم)
لأنه في رمضان يشعر الذين آمنوا بقيمة الهدى الذي يسره الله لهم، وهم يجدون هذا في
أنفسهم في فترة الصيام أكثر من كل فترة، مكفوفو القلوب عن التفكير في المعصية،
ومكفوفو الجوارح عن إتيانها، وشاعرون بالهدى ملموساً محسوساً ليكبروا الله على هذه
الهداية، وليشكروه على هذه النعمة، ولتفيء قلوبهم إليه بهذه الطاعة، كما قال لهم في
مطلع الحديث عن الصيام : { لعلكم تتقون
}.









2/ رمضان
مدرسة يتعلم فيها المؤمن تقوى الله:


ويتربى على مراقبته، ففي اليوم شديد الحر لا يمنعه من جرعة ماء إلا مراقبة الله، فلنحقق هذا المقصد في جميع
سلوكياتنا، تأمل
: "كتب عليكم
الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون
".








3/ تأمل معي أجر الصيام(جُنة من
النار):


وفي رواية لأحمد (وحصن حصين من النار)، علك تتساءل لم ؟!


قال ابن العربي: إنما كان الصوم جنة من النار؛ لأنه إمساك عن الشهوات،
والنار
محفوفة بالشهوات، فالحاصل أنه إذا كف نفسه عن الشهوات في الدنيا كان ذلك
ساترا له
من النار في الآخرة. (فتح الباري)


فيا أرض الهوى ابلعي ماءك، ويا سماء
النفوس
أقلعي..، مدت في هذه الأيام موائد للصوام.








4/ للطاعات
يوم القيامة رائحة تفوح:


للصيام بينها ريح المسك ، تأمل ما جاء في البخاري: "لخُلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" زاد مسلم: "أطيب عند الله
يوم
القيامة" والخلوف رائحة فم الصائم المتغيرة، ويؤخذ من قول رسول الله صلى
الله عليه وسلم : " لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من
ريح المسك" أن الخلوف أعظم من دم الشهادة لأن دم الشهيد شبه ريحه بريح
المسك،
والخلوف وصف بأنه أطيب ) ابن حجر في الفتح.








5/ اختص
الصيام من بين سائر الأعمال بأنه لله :


كما في الحديث القدسي(إلا الصيام فإنه لي،وأنا أجزي به) لأسباب عدة منها:أن الأعمال قد كشفت مقادير ثوابها
للناس وأنها
تضاعف إلى سبعمائة إلى ما شاء الله، إلا الصيام فإن الله يثيب عليه
بغير
تقدير.


وقيل:إن جميع العبادات توفى منها مظالم العباد إلا الصيام،وعن ابن
عيينة:إذا
كان يوم القيامة يحاسب الله عبده ويؤدي ما عليه من المظالم من عمله حتى
لا يبقى له
إلا الصوم، فيدخله بالصوم الجنة، وفي الحديث عند أحمد:"كل العمل كفارة
إلا الصوم، الصوم لي وأنا أجزي به" وقيل: سبب الإضافة إلى الله أن الصيام لم يعبد
به غير الله، بخلاف الصلاة والصدقة والطواف ونحو ذلك.









6/ للجنة
ثمانية أبواب أحدها خاص بالصائمين:


ثبت منها:باب الصلاة، والصدقة، والجهاد، والوالد، ولا حول
ولا
قوة إلا بالله، وباب الريان يدخل منه الصائمون، وسمي بالريان مبالغة من
الري وهو
مناسب لحال الصائمين الذين ظمئوا لوجه الله، وفي الحديث الصحيح: " إن في
الجنة بابا
يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم
فإذا دخلوا
أغلق فلم يدخل منه أحد،ومن دخله لم يظمأ أبدا" صحيح
الترغيب.









7/ أعظم بأجر صيام يوم احتسب
المؤمن فيه الأجر:
وابتغى به وجه الله، وفي الحديث
الصحيح: " ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله تعالى إلا باعد الله بذلك
اليوم وجهه
عن النار سبعين خريفا" وفي رواية: " من صام يوما في سبيل الله جعل الله
بينه وبين
النار خندقا كما بين السماء والأرض " صحيح الترغيب، ومن معاني: "في سبيل
الله" أي
: ابتغاء وجه الله.








8/ استحضر
وأنت ترفع التمرة إلى فيك وقت الفطر أن نفحة ربانية من نفحات الكريم في
هذا
الوقت تهب
فاغتنمها :


شرف زمان، وإجابة دعاء وغفران، وعتق من النيران. فالعتق
الذي
يكون كل ليلة يكون مع الفطر ( لله عز وجل عند كل فطر عتقاء ) ، وفي
الآخر (ثلاثة لا
ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر والإمام العادل ودعوة المظلوم)، فطوبى لمن
أجاب
فأصاب،وويل لمن طرد عن الباب فخاب.








9/ المحروم
الحقيقي من حرم بركة هذا الشهر:


وفي الحديث الصحيح (إن هذا الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر من
حرمها فقد حرم الخير كله ولا
يحرم خيرها إلا محروم) صحيح الترغيب، إن تكرار تصريف الحرمان أربع مرات
لتأكيد على
معنى المحروم من لم يوفقه الله لقيام ليلة القدر، وأن قيامها يحتاج إلى
الاستعداد
لها من أول الشهر، فتأمل.








10/ كل
مافي الكون يتغير في رمضان:



ففي صحيح البخاري:" إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ
السَّمَاءِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ" زاد
الترمذي:" وينادي مناد(وفي رواية ملك) يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله
عتقاء من النار وذلك كل ليلة".






وفي الحديث وقفات:






لماذا تفتح
أبواب الجنة،و تغلق أبواب النيران في رمضان ؟




والجواب: حمل الحديث عَلَى ظَاهِرِهِ وَحَقِيقَتِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ
كُلَّهُ عَلَامَة لِلْمَلَائِكَةِ لِدُخُولِ الشَّرِّ وَتَعْظِيم حُرْمَتِهِ
وَلِمَنْعِ الشَّيَاطِين مِنْ أَذَى الْمُؤْمِنِينَ.



قيل: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِشَارَةً
إِلَى كَثْرَةِ الثَّوَابِ وَالْعَفْوِ، ويؤيد هذا رواية مُسْلِم " فُتِحَتْ
أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ " .






وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ ، وَلَا ضَرُورَةَ تَدْعُو إِلَى صَرْفِ
اللَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ . وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا " أَبْوَاب
الرَّحْمَةِ وَأَبْوَاب السَّمَاءِ " فَمِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ ، وَالْأَصْلُ
أَبْوَاب الْجَنَّةِ بِدَلِيل مَا يُقَابِلُهُ وَهُوَ غَلْق أَبْوَاب
النَّارِ.






فَإِنْ قِيلَ
كَيْفَ نَرَى الشُّرُورَ وَالْمَعَاصِيَ وَاقِعَةً فِي رَمَضَان كَثِيرًا فَلَوْ
صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ ؟






فَالْجَوَابُ: أن
الْمُصَفَّد بَعْض الشَّيَاطِينِ وَهُمْ الْمَرَدَةُ وجاء في رواية ابن خزيمة(سلسلت
مردة الجن)






أَوْ الْمَقْصُودِ :
تَقْلِيل الشُّرُورِ فِيهِ وَهَذَا أَمْر مَحْسُوس فَإِنَّ وُقُوع ذَلِكَ فِيهِ
أَقَلّ مِنْ غَيْرِهِ ، إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَصْفِيد جَمِيعهمْ أَنْ لَا يَقَعُ
شَرّ وَلَا مَعْصِيَة لِأَنَّ لِذَلِكَ أَسْبَابًا غَيْر الشَّيَاطِينِ
كَالنُّفُوسِ الْخَبِيثَةِ وَالْعَادَات الْقَبِيحَة وَالشَّيَاطِينِ الْإِنْسِيَّة
.



قال شراح الحديث: وفِي تَصْفِيد الشَّيَاطِين فِي
رَمَضَان إِشَارَة إِلَى رَفْع عُذْر الْمُكَلِّف، كَأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ: قَدْ
كُفَّتْ الشَّيَاطِينُ عَنْك فَلَا تَعْتَلَّ بِهِمْ فِي تَرْكِ الطَّاعَةِ وَلَا
فِعْلِ الْمَعْصِيَةِ، فإن استمريت على المعاصي فلخبث نفسك.






ـ وفي الحديث رحمة الله بعباده، ولطفه بهم، فمع خيره العظيم بفتح أبواب
الجنة وغلق أبواب النار، يأمر ملكا أن ينادي كل ليلة نداء تسمعه قلوب المؤمنين
وبصائرهم،(يا باغي الخير أقبل وياباغي الشر أقصر)









11/ في
رمضان ليلة القدر ليلة خير من ألف شهر:



(وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ
الْقَدْرِ
(2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ
خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
(3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ
(4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
(5)) فيها تضاعف الأعمال حتى تربو عن عبادة نيف وثمانين سنة، يقول الشيخ السعدي:"
تعادل من فضلها ألف شهر، فالعمل الذي يقع فيها، خير من العمل في ألف شهر خالية
منها، وهذا مما تتحير فيه الألباب، وتندهش له العقول، فمن رحمته
تبارك وتعالى على هذه الأمة الضعيفة القوة والقوى، بليلة يكون العمل فيها يقابل
ويزيد على ألف شهر، عمر رجل معمر عمرًا طويلا نيفًا وثمانين سنة"












12/الدعاء
:







لفت نظري أثناء قراءتي لآيات الصيام في سورة البقرة قول
الله تعالى : ( وإذا سألك عبادي عني فإني
قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون
)






مما جعلني أتساءل عن حكمة إيراد هذه الآية في معرض ذكر شهر رمضان وليالي
الصيام ، وماذاك إلا لإرشاد العباد بأن شهر رمضان من أعظم الفرص لإجابة الدعاء ،
وأن هناك صلة وثيقة بين رمضان والإجابة..





وما أعظم هذه الآية لمن تأملها ففيها إضافة العباد إلى
الله ( عبادي ) ، والرد المباشر
عليهم منه إذ لم يقل : فقل لهم : إني قريب ، إنما تولى بذاته العلية
الجواب على عباده بمجرد السؤال ( قريب )





ولم يقل : أسمع الدعاء ، إنما عجل بالإجابة : " أجيب دعوة الداع إذا دعان " إنها آية عظيمة
تسكب في قلب المؤمن الود المؤنس ، والرضى المطمئن ، والثقة واليقين ، لكن للإجابة
شروط ينبغي للسائل أن يتأدب بها ويلتزمها ( فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون )
فاستجابة الله للعباد مرجوة حين يستجيب العباد له ، ولاشك أن من استجاب لله سيحصل
له الرشد الذي هو الهداية للإيمان والأعمال الصالحة ، وما أجمل أن يرى الصائم أثر
طاعته وحبس نفسه في قربه الخاص من ربه ، وتحقيق الله له مراده ، أخرج البيهقي بسند
صحيح من حديث أبي هريرة مرفوعا : ( ثلاث دعوات مستجابات :
دعوة الصائم ، ودعوة المظلوم ، ودعوة الصائم )





وروى البزار عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : ( إن لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة ـ يعني في رمضان ـ
وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة ) وصحح الحديث الألباني ، ومن ظاهر
النصوص النبوية يُلحظ أن أحرى وقت للإجابة وقت الفطر ، وقد روي " إن للصائم عند
فطره دعوة لا ترد "





وماذاك إلا لأن هذا الوقت وقت الكرم الإلهي الذي يجود فيه الرحيم الكريم
بعتق العباد من النار وفي سنن ابن ماجة بسند صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
: " إن لله عند كل فطر عتقاء وذلك كل ليلة " فهل مشاعر الإيمان
والرجاء تتحرك في وقت الفطر لتستشعر النفحات الإلهية والكرم الرباني فتردد من قلب
مخبت خاشع اللهم اجعلنا من عتقائك من النار ، أم أن معترك الحياة و صخب العمل قد
أخذ منا كل مأخذ فتجد السيدة في مطبخها قد اشتغلت بإعداد مأدبة الإفطار ، والرجل قد
خالط عينه النعاس ، أو أنه أمام القنوات قد اشتغل بمتابعة البرامج
والأحداث ، والصغار والكبار في شغل عن سويعات قصيرة يتجلى فيها كرم الرب وغفلة
العبد ، إن علينا أن نعد أنفسنا لاستغلال المواطن التي ترجى فيها
الإجابة لنسأل الكريم ونحن موقنون بأن الله تعالى يستحي أن يبسط
العبد إليه يديه يسأله فيهما خيرا فيردهما خائبتين كما أخرج ذلك الترمذي عن رسول
الله ، وموقنون أيضا بحديث عبادة بن الصامت عن رسول الله : " ماعلى ظهر الأرض من
رجل مسلم يدعو الله عز وجل بدعوة إلا أتاه الله إياها ، أو كف عنه من السوء مثلها ،
مالم يدع بإثم أو قطيعة رحم " لكن علينا أن لانعجل لأن الله سبحانه يقدر الاستجابة
في وقتها بتقديره الحكيم الذي هو عين الصواب والحكمة .






يقول ابن القيم : " وإذا اجتمع مع الدعاء حضور القلب وجمعه بكليته على
المطلوب وصادف وقتا من
أوقات الإجابة الستة ، وهي :





الثلث الأخير من الليل.


وعند الأذان .


وبين الأذان والإقامة .

وأدبار الصلوات المكتوبات .

وعند صعود الإمام يوم الجمعة على المنبر حتى تقضي الصلاة
.



وآخر ساعة بعد العصر من ذلك اليوم .




وصادف خشوعا في القلب وانكسارا بين يدي الرب وذلالة وتضرعا ورقة واستقبل
الداعي القبلة ، وكان على طهارة ، ورفع يديه إلى الله تعالى ، وبدأ بحمد الله
والثناء عليه ، ثم بالصلاة على محمد عبده ثم قدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار ،
ثم دخل على الله ، وألح عليه في المسألة ، وتملقه ، ودعاه رغبة ورهبة ، وتوسل إليه
بأسمائه وصفاته ، وتوحيده ، وقدم بين يدي دعائه صدقة ، فإن هذا الدعاء لايكاد يرد
أبدا " تقبل الله من المسلمين دعاءهم ، وحقق للجميع سؤله .









13/ رمضان
فرصة لمغفرة جميع الذنوب المتقدمة والمتأخرة لمن صحت منه النية:


واحتسب الثواب والأجر،
ففي صحيح البخاري:" من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن
صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"زاد النسائي:"وماتأخر"وحسن
الحافظ هذه الزيادة، وألف في ذلك كتابا:"الخصال المكفرة في الذنوب المتقدمة
والمتأخرة" ثلاثون يوما كفيلة بمغفرة جميع ذنوبك المتقدم منها والمتأخر، فهل
استشعرت الفضل؟






وقد دعا جبريل وأمن رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالتعاسة لمن دخل عليه رمضان وخرج ولم يغفر الله له، وفي حديث كعب بن
عجرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: احضروا المنبر
فحضرنا، فلما ارتقى درجة، قال:آمين،فلما ارتقى الدرجة الثانية قال:



آمين، فلما ارتقى الدرجة الثالثة،قال:آمين، فلما نزل
قلنا:يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئا ما كنا نسمعه، قال:"إن جبريل عليه
السلام عرض لي فقال بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له، قلت:آمين، فلما رقيت الثانية
قال بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقلت:آمين، فلما رقيت الثالثة قال:بعد من أدرك
أبويه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة قلت آمين" يالله ما أعظم هذا الحديث
دعوة خرجت من الروح الأمين، وأمن عليها سيد المرسلين، فياخيبة من
أصابته تلك الدعوة.









14/ من صام
رمضان وقامه ألحقه هذا العمل المبارك العظيم عند الله بمرتبة الصديقين
والشهداء:


وفي الحديث الصحيح:" جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا
رسول الله أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وصليت الصلوات الخمس،
وأديت الزكاة، وصمت رمضان وقمته، فممن أنا؟ قال: من الصديقين والشهداء"صحيح
الترغيب.












15/ رمضان
شهر مضاعفة الطاعات فاستكثر منها:



فإنه فرصة العاقل، ألا ترى أن من صامه إيمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من
ذنبه، ومن قامه إيمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه، وعمرة في رمضان تعدل حجة مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسئل رسول الله أي الصدقة أفضل؟قال: صدقة في رمضان،
فالصيام والقيام والعمرة والصدقة تتضاعف في هذا الشهر كما ثبت في الحديث،فهل من
مستكثر، وأما حديث:" من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن
أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه"فمنكر وانظر السلسلة الضعيفة
للألباني.









16/ في
رمضان يجتمع للمؤمن الصيام والقرآن :



شفيعان مباركان، وفي الحديث الصحيح:" الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم
القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه، ويقول القرآن منعته
النوم بالليل فشفعني فيه قال فيشفعان".



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبرار بنت فهد
اليد العلياء
اليد العلياء


إلتحاقيے : 18/12/2009
مشاركاتيے : 86
إقامتيے : رياض العلم
جنسيے : انثى

مُساهمةموضوع: رد: برنامج رمضاني مستوحى من الهدي النبوي ،، لشيختي د. نوال العيد - سددها الله -   الخميس أغسطس 18, 2011 3:53 am



وبعد استعراض سريع لما صح في فضائل الشهر، يطيب لنا أن نعيش في برنامج رمضاني مقترح مستوحى من الهدي النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام:


أولا: النية الصادقة :

للمؤمن تميّز يميزه عن غيره من الناس عند استعداده لمواسم الطاعات، إنه يكمن في نية صادقة تستثمر دق وجل تيك المواسم الخيّرة، فتجده يفكر كيف يعمر كل لحظة رمضانية بقربة إيمانية، وليبشر إن كانت نيته صادقة فإنها تبلغ به ما لا يبلغ عمله.

وتأمل المعاني الجليلة في حديث الأعرابي الذي جاء إلى النبي حديث الأعرابي الذي جاء إلى النبي فآمن ثم قال أهاجر معك فلما كانت غزوة خيبر وقد غنم النبي صلى الله عليه وسلم سبيا فقسم له فأعطى أصحابه ما قسم له وكان يرعى ظهرهم فلما جاء دفعوه إليه فقال: ما هذا؟ قالوا: قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ماهذا؟ قال "قسمته لك" قال: ماعلى هذا اتبعتك ولكني اتبعتك على أن أرمى إلى هاهنا -وأشار إلى حلقه بسهم- فأموت فأدخل الجنة، فقال "إن تصدق الله يصدقك"، فلبثوا قليلا ثم نهضوا في قتال العدو فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم يحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أهو هو" قالوا: نعم قال "صدق الله فصدقه" ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبته فصلى عليه. صحيح سنن النسائي.



بل إن شرط مغفرة الذنوب في رمضان النية الصادقة والاحتساب ، وقد تقدم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" يقول الحافظ:"والمراد بالإيمان الاعتقاد بحق فرضية صومه، وبالاحتساب طلب الثواب من الله تعالى".


ثانيا: شهر رمضان شهر القرآن:
وقد اختص الله هذا الشهر المبارك بنزول الكتب الإلهية فيه، وفي مسند الإمام أحمد بسند حسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أنزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان،وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان،وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة ليلة خلت من رمضان، و أنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان،وأنزل القرآن لأربع و عشرين خلت من رمضان"السلسلة الصحيحة.


وفي كتاب الله:" شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ" وقوله:" وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ" وقوله:"إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ" وكان جبريل يدارس رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن في كل ليلة من ليالي رمضان، وعارضه في السنة التي قبض فيها القرآن مرتين.

وفي هذا إشارة إلى أن على المؤمن أن يخص الوقت الذي اختاره الله لبداية نزول كتابه، واختاره لمراجعة مانزل على رسوله، وفي هذا رسالة لنا معاشر البشر أن نخص ما خصه الله بكثير تلاوة وتدبر وتأمل، واحرصي على التدبر لأن بركة القرآن لا تُنال إلا بتدبر كتاب الله...

ولقد كان السلف يستشعرون هذا المعنى وهم يقرءون القرآن، حتى إنهم كانوا يتلقونه تلقي الغائب الغريب لرسالة جاءت على شوق من الحبيب، قال الحسن بن علي : "إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم، فكانوا يتدبرونها بالليل، ويتفقدونها بالنهار"[2].

إنه لشيء عظيم باهر – لو تأملنا – أن يخص الإله الكبير المتعالي مالك الملك سبحانه هذا الإنسان الضعيف الصغير القليل بخطابه وكلامه، وأن يحبه ويمنحه شرف التحدث إليه ومناجاته.

قال ابن الجوزي – رحمه الله - :"ينبغي لتالي القرآن العظيم أن ينظر كيف لطف الله تعالى بخلقه في إيصال معاني كلامه إلى أفهامهم، وأن يعلم أن ما يقرأه ليس من كلام البشر، وأن يستحضر عظمة المتكلم سبحانه، ويتدبر كلامه"[3].

إنه تشريف للبشر وأي تشريف وكرامة لهذا المخلوق لا تعد لها كرامة؛ قال ابن الصلاح – رحمه الله - : "قراءة القرآن كرامة أكرم الله بها البشر، فقد ورد أن الملائكة لم يُعطوا ذلك، وأنها حريصة على استماعه من الإنس"[4].
وإنما تكمل هذه الكرامة بقراءة القرآن إذا كان بإخلاص، فإن الإخلاص – كما قال الإمام النووي (رحمه الله ) – أول ما يجب على القارئ، فينبغي أن يستحضر في نفسه أنه يناجي الله تعالى[5].

تأمل أخي المسلم:

أن الله تعالى وتقدس أعطاك إذن مناجاته..

واعلم أنه بذاكأعطاك سر محبته؛ فالقرآن دليل محبته.


ولأن القرآن هو الدال على الله وعلى محاب الله، فلا جرم أن كانت محبته هي طريق القلب والعقل لمعرفة الله وما يحبه الله، فمنه تُعرف صفات الله وأسماؤه، وما يليق به وما يتنزه عنه، وما أمر به وما نهى عنه من الشرائع المفصلة الموصلة إلى محبته ورضاه.


لهذا فإن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، استجلب محبة الله بتلاوة سورة واحدة وتدبرها ومحبتها، هي سورة الإخلاص التي فيها صفة الرحمن جل وعلا فظل يرددها في صلاته، فلما سئل عن ذلك قال:"لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها". فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (أخبروه أن الله يحبه)[6].


فلا بد لمن أحب القرآن أن يحب الله لأن صفته فيه ويحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه هو المبلغ له. قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: "من أحب القرآن، فهو يحب الله ورسوله".

ولا شك أن من أكبر الدلائل على محبة القرآن: السعي إلى تفهمه وتدبره والتفكر في معانيه، كما أن من دلائل خفة تلك المحبة أو عدمها: الإعراض عن تدبره وتأمل معانيه. قال تعالى ذاماً المنافقين على عدم تدبر القرآن: [أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا][7].


إن تدبر القرآن يعالج أمراض القلوب، فهو يسري فيها فيشفيها من أمراضها وينظفها من أوضارها، ويجيب على الشبهات والنزغات التي يمررها على تلك القلوب شياطين الإنس والجن.


[أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ...]

قال القرطبي:"عاب المنافقين بالإعراض عن التدبر في القرآن والتفكر فيه وفي معانيه"[8].

وإنما جُعل عدم التدبر عيباً، لأن من لا يتدبر القرآن، كأنما لا يهتم بحال قلبه، ولا يأبه بسلامته ونظافته، ولا يعمل حساباً لعواقب ذلك في العاجل والآجل، بينما يحسب المتدبر لكتاب الله حساب كل هذا ويطالع في عواقب كل هذا، فذلك هو المقصود أصلاً من التدبر.

قال الرازي: " التدبير والتدبر، عبارة عن النظر في عواقب الأمور وأدبارها" ([9])

ثم إن تدبر القرآن هو الطريق إلى إدراك معانيه وفهم مراميه التي هي أصل تكاليف الدين.
ومعرفة تكاليف الدين واجبة وجوب العمل بها ولهذا كان تدبر القرآن واجباً من واجبات الدين.

قال القرطبي: " دلت هذه الآية وقوله تعالى : [أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا]([10])

على وجوب التدبر في القرآن ليعرف معناه".


فإذا كانت الأمة المحمدية هي خير الأمم كما قال سبحانه [كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ]([11])

فإن خير تلك الأمة وخاصة الخاصة فيها هم أهل القرآن. وقد نص الرسول صلى الله عليه وسلم على تلك الخيرية في حديث لفظه صريح وسنده صحيح رواه عنه ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنهقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (خيركم من تعلم القرآن وعلمه)([12])

فهم خيار في الخيار، وهم خاصة الخاصة كما قال صلى الله عليه وسلمفي حديث آخر: " إن لله عز وجل أهلين من الناس" قيل: من هم يا رسول الله ؟ قال : ( أهل القرآن، هم أهل الله وخاصته)([13])


إن هذه الخيرية، وتلك الخصوصية لأهل القرآن، لما يُغبطون عليه، ذلك لأن من آتاه الله القرآن ورزقه حبه؛ فإنه سيرقى معه إلى مرتبة عالية في العبادة عندما يتلوه ويقوم به. قال صلى الله عليه وسلم : ( لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار) ([14]).

وإنما يغبط على ذلك الذين يقيمون حروفه ويحفظون حدوده.


أما الذين يقيمون حروفه ولا يحفظون حدوده.فإن القرآن حجة عليهم لا لهم - نسأل الله العافية - فهؤلاء ليسوا عن العقاب بمنأىً إن لم يتوبوا، أما الوعاة الحافظون للقرآن حروفاً وحدوداً فهؤلاء المعنيون بالأثر: ( لا يعذب الله قلباً وعى القرآن) ([15])


ولابد لاكتمال الوعي بالقرآن من تدبره، فبركة هذا الكتاب مودعة فيه كالكنوز، لا يستخرجها إلا المتدبرون. قال تعالى: [كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ] ([16])


قال الإمام البقاعي في تفسير هذه الآية :" أي لينظروا في عواقب كل آية وما تؤدي إليه، وما توصل إليه من المعاني الباطنة، التي أشعر بها طول التأمل في الظاهر، فمن رضي بالاقتصار على حفظ حروفه كان كمن له لقحة درور ([17]) لا يحلبها، ومهرة نتوج([18])


لا يستولدها، وكان جديراً بأن يضيع حدوده فيخسر خسراناً مبيناً

"([19])



أما إذا أراد أن يفوز فوزاً عظيماً، فليكن ممن يتلونه حق تلاوته. قال تعالى:[ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ] ([20])


فالتجارة التي لن تبور هي الثواب الذي لابد من حصوله([21]).


وهذا كله لا يكون إلا بالتدبر..

قال ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ :
" التدبر هو المقصود من القراءة، وإن لم يحصل التدبر إلا بترداد الآية فليرددها، فقد روى أبو ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام ليلة بآية يرددها: [إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ]([22])


فالوقوف مع الآية وإعادة النظر فيها والتأمل

لمعانيها مما يستشعر به المرء حلاوة القرآن، قال بشر بن السُّرى: " إنما الآية مثل التمرة، كلما مضغتها استخرجت حلاوتها". فحُدِّث بذلك أبو سليمان فقال: " صدق إنما يؤتى أحدكم من أنه إذا ابتدأ السورة أراد آخرها"([23])



إن للقرآن صحبة، فمن أحسن صحبة القرآن أحسن القرآن صحبته، أما من هجر القرآن فإن القرآن يهجره، فلا يُرى له شوق إلى تلاوة كتاب الله كذلك الذي يجده كل حين الموصول بصحبة القرآن.

وصحبة القرآن تصحب العبد حتى تقوده إلى الجنة في درجاتها العالية.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يقال لصاحب القرآن : اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها)([24])




فكهذا يرتفع القرآن بصاحبه إلى المعالي، فيكون معه كالصاحب الصديق الرفيق الذي لا يرضى دون رضى صاحبه. وهذا المعنى يوضحه بألفاظ جلية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه عنه بريدة رضي الله عنه ، قال : (إن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب فيقول: هل تعرفني، فيقول: ما أعرفك، فيقول: أنا صاحبك القرآن، الذي أظمأتك في الهواجر وأسهرت ليلك، وإن كل تاجر وراء تجارته، وإني لك اليوم من وراء كل تجارة . فيعطي الملك بيمينه، والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حُليتين لا تقوم لهما الدنيا فيقولان: بم كسينا هذا؟ فيقال : بأخذ ولدكما القرآن، ثم يقال: أقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها، فهو في صعود ما كان يقرأ،هذا كان أو ترتيلاً)
([25])





وإذا كان هذا تكريم حامل القرآن في الآخرة، فإن هناك كرامة ينبغي أن تكون له في الدنيا؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط) ([26])

إن صحبة القرآن لمن أحسنها شرف وأي شرف، فصاحب القرآن وحامله هو حامل لواء الإسلام، كما

قال الفضيل بن عياض([27]) رحمه الله: "




حامل القرآن حامل راية الإسلام، لا ينبغي أن يلغو مع من يلغو ولا ي

سهو مع من يسهو، ولا يلهو مع من يلهو، تعظيماً لله تعالى"([28])

فهذا يستحق شرف حمل هذه الراية التي هي أشرف الرايات. قال تعالى : [لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ]([29])

قال ابن عباس : فيه شرفكم([30])

وقال تعالى : [وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ]([31])

يعني شرف لك ولهم إذا قاموا بحقه([32])






وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ارتفاع شأن أهل القرآن به فقال : (إن الله يرفع بهذا القرآن أقواماً ويضع آخرين) ([33])

ولابد لحامل راية الشرف تلك أن تكون له أحوال غير حال الناس. قال ابن مسعود رضي الله عنه : " ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذ الناس نائمون، وبنهاره إذ الناس مفطرون، وبحزنه إذ الناس يفرحون، وببكائه إذ الناس يضحكون، وبصمته إذ الناس يخوضون، وبخشوعه إذ الناس يختالون"([34])فهذه ضريبة الشرف التي يحملها حامل القرآن.


على أن حامل القرآن، عليه ألا يعجب بنفسه أو يغتر أو يتكبر على الخلق بما أكرمه الله به، قال تعالى : [قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ] ([35])

ولا يمنع شعوره بالتقصير من استشعاره للنعمة وذكره لها فإن ذلك من شكرها. فصاحب القرآن في نعمة لا تدانيها نعمة إذا كان من أهل العمل به.


قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " يا معشر القراء، ارفعوا رؤوسكم، فقد وضح لكم الطريق، فاستبقوا الخيرات، ولا تكونوا عيالاً على الناس" ([36])



ولعلك ستسأل عن أفضل الوسائل لكمال الانتفاع بالقرآن:

فجوابك في قاعدة جليلة جعلها ابن القيم على رأس الفوائد التي أوردها ـ رحمه الله ـ في كتابه ( الفوائد)؛ قال : " إذا أردت الانتفاع بالقرآن، فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه، وألق سمعك، واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه، منه إليه، فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : [إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ] ([37])

وذلك أن تمام التأثير لما كان موقوفاُ على مؤثر مقتض، ومحل قابل، وشرط لحصول الأثر، وانتفاء المانع الذي يمنع منه، تضمنت الآية بيان ذلك كله بأوجز لفظ وأبينه وأدله على المراد. فقوله تعالى : [إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى] إشارة إلى ما تقدم من أول السورة إلى هاهنا، وهذا هو المؤثر؛ وقوله [لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ] فهذا هو المحل القابل، والمراد به القلب الحي الذي يعقل عن الله. كما قال تعالى : [إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ * لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا ] ([38])

، أي حي القلب. وقوله تعالى : [أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ] أي وجه سمعه وأصغى حاسة سمعه إلى ما يقال له، وهذا شرط التأثر بالكلام، وقوله تعالى [وَهُوَ شَهِيدٌ ] أي: شاهد القلب حاضر غير غائب.

قال ابن قتيبة: استمع كتاب الله وهو شاهد القلب، والفهم، ليس بغافل ولا ساه، وهو إشارة إلى المانع من حصول التأثير وهو سهو القلب وغيابه عن تعقل ما يقال له والنظر فيه وتأمله.

فإذا حصل المؤثر ـ وهو القرآن ـ والمحل القابل ـ وهو القلب الحي ووجد الشرط ـ وهو الإصغاء ـ وانتفى المانع ـ وهو اشتغال القلب وذهوله عن معنى الخطاب وانصرافه عنه إلى شيء آخر ـ حصل الأثر، وهو الانتفاع والتذكر"([39])


وليستعد المرء بعد ذلك للعمل والامتثال بعد أن أحسن التعلم والاستقبال، فإن العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه،وإلا ارتحل. قال في زاد المعاد: " قال بعض السلف : نزل القرآن ليُعمل به، فاتخذوا تلاوته عملاً، ولهذا كان أهل القرآن هم العالمون به، والعاملون بما فيه وإن لم يحفظوه عن ظهر قلب، وأما من حفظه ولم يفهمه، ولم يعمل بما فيه، فليس من أهله، وإن أقام حروفه إقامة السهم"([40])


وهناك مشروع رمضاني مقترح يقوم على قراءة جزء يوميا من تفسير الشيخ السعدي. وقد جربت بنفسي قراءة الجزء من التفسير فكان وقتا يسيرا لكن بركته كبيرة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبرار بنت فهد
اليد العلياء
اليد العلياء


إلتحاقيے : 18/12/2009
مشاركاتيے : 86
إقامتيے : رياض العلم
جنسيے : انثى

مُساهمةموضوع: رد: برنامج رمضاني مستوحى من الهدي النبوي ،، لشيختي د. نوال العيد - سددها الله -   الخميس أغسطس 18, 2011 4:00 am


ثالثا: قيام الليل إيمانا وإحتسابا :
ثبت من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم التأكيد على قيام رمضان، وجاء في صحيح البخاري:" من قام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه"

وكان رسول الله يُرَغبُ في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة، وجاء رسول الله رجل من قضاعة فقال : يا رسول الله ! أرأيت إن شهدتُ أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، وصليتُ الصلوات الخمس ، وصمت الشهر ، وقمت رمضان ، وآتيتُ الزكاة ؟ فقال رسول الله:"من مات على هذا كان من الصديقين والشهداء"صحيح الترغيب.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأهله وأصحابه القيام أحيانا، وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: (صمنا مع رسول الله رمضان، فلم يقم بنا شيئاً من الشهر، حتى بقي سَبْعٌ فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا،فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شَطْرُ الليل،فقلت:يا رسول الله!لو نَفَّلتنا قيام هذه الليلة، فقال:(إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حُسِبَ له قيام ليلة، فلما كانت الرابعة لم يقم، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفَلاح. قال: قلت: ما الفلاح؟ قال: السحور، ثم لم يقم بنا بقية الشهر)

وركعاتها إحدى عشرة ركعة، يقول الألباني في صلاة التراويح:"ونختار أن لا يزيد عليها اتباعا لرسول الله، فإنه لم يزد عليها حتى فارق الدنيا، فقد سئلت عائشة ـ رضي الله عنهاـ عن صلاته في رمضان؟ فقالت :
ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا.

وأما القراءة في صلاة الليل في قيام رمضان أو غيره ، فلم يَحُدَّ فيها النبي صلى الله عليه وسلم حداً لا يتعداه بزيادة أو نقص، بل كانت قراءته فيها تختلف قصراً وطولاً، فكان تارة يقرأ في كل ركعة قدر يا أيها المزمل وهي عشرون آية ، وتارة قدر خمسين آية، وكان يقول: (من قام بعشر آيات ؛ لم يكتب من الغافلين . ومن قام بمئة آية ؛ كتب من القانتين .
ومن قام بألف آية ؛ كتب من المقنطرين)

وقرأ صلى الله عليه وسلم في ليلة وهو مريض السبع الطوال، وهي سورة ( البقرة )، و (آل عمران)، و(النساء)، و( المائدة)، و( الأنعام ) ، و ( الأعراف ) ، و ( التوبة ) .
وفي قصة صلاة حذيفة بن اليمان وراء النبي عليه الصلاة والسلام أنه قرأ في ركعة واحدة ( البقرة ) ثم ( النساء ) ثم ( آل عمران ) ، وكان يقرؤها مترسلاً متمهلاً .

وثبت بأصح إسناد أن عمر رضي الله عنه لما أمر أُبّيَّ بن كعب أن يصلي للناس بإحدى عشرة ركعة في رمضان ، كان أُبيٌّ رضي الله عنه يقرأ بالمئين ، حتى كان الذي خلفه يعتمدون على العِصِي من طول القيام ، وما كانوا ينصرفون إلا في أوائل الفجر.

وصح عن عمر أيضاً أنه دعا القُرَّاءَ في رمضان، فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ ثلاثين آية، والوسط خمساً وعشرين آية، والبطيء عشرين آية .

وعلى ذلك فإن صلى القائم لنفسه فليطول ما شاء ، وكذلك إذا كان معه من يوافقه ، وكلما أطال فهو أفضل ، إلا أنه لا يبالغ في الإطالة حتى يُحيي الليل كله اتباعاً للنبي
ووقت صلاة الليل من بعد صلاة العشاء إلى الفجر، لقوله: ( إن الله زادكم صلاة، وهي الوتر فصلوها بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر)
والصلاة في آخر الليل أفضل لمن تيسر له ذلك لقوله:((من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل))[41]

ومن صلت مع الإمام لا تنصرف حتى ينصرف الإمام ليكتب لها قيام ليلة، وفي الترمذي من حديث أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة"وصححه الترمذي.


رابعا: الكرم على وجه العموم، والصدقة على الخصوص:
وقد ثبت في البخاري:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة"
ومعنى أجود الناس: أكثر الناس جودا، والجود الكرم، وهو من الصفات المحمودة.وقد أخرج الترمذي من حديث سعد رفعه: "إن الله جواد يحب الجود "
والمرسلة أي: المطلقة يعني أنه في الإسراع بالجود أسرع من الريح، وعبر بالمرسلة إشارة إلى دوام هبوبها بالرحمة، وإلى عموم النفع بجوده كما تعم الريح المرسلة جميع ما تهب عليه.ووقع عند أحمد في آخر هذا الحديث: "لا يسأل شيئا إلا أعطاه " وثبتت هذه الزيادة في الصحيح من حديث جابر " ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فقال لا"
فإن سأل سائل: لما زاد عطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فالجواب:"الحكمة فيه أن مدارسة القرآن تجدد له العهد بمزيد غنى النفس، والغنى سبب الجود، والجود في الشرع: إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي، وهو أعم من الصدقة.وأيضا فرمضان موسم الخيرات، لأن نعم الله على عباده فيه زائدة على غيره، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يؤثر متابعة سنة الله في عباده.فبمجموع ما ذكر من الوقت والمنزول به والنازل والمذاكرة حصل المزيد في الجود.والعلم عند الله"[42]

قال النووي:
في الحديث فوائد:
منها الحث على الجود في كل وقت، ومنها الزيادة في رمضان وعند الاجتماع بأهل الصلاح.وفيه زيارة الصلحاء وأهل الخير، وتكرار ذلك إذا كان المزور لا يكرهه، واستحباب الإكثار من القراءة في رمضان وكونها أفضل من سائر الأذكار، إذ لو كان الذكر أفضل أو مساويا لفعلاه.
وأخرج الترمذي من حديث أنس قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الصوم أفضل بعد رمضان؟ فقال: شعبان لتعظيم رمضان، قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال:"صدقة في رمضان"

ورمضان شهر التقوى، وإخراج الصدقات صفة من صفات المتقين:" هدى للمتقين الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ"وقوله:" (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ"

وثق أنك ماأنفقت نفقة إلا أخلف الله عليك خيرا منها، (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ" وقوله:"مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنّاً وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (262)) البقرة.

وفي البخاري عن رسول الله:" ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما أعط منفقاً خلفاً , ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً" فاستشعر دعاء الملك لك إذا أنفقت .

وتأمل ما صح عن رسول الله :" من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل"رواه البخاري ومسلم "

وفي رواية لابن خزيمة:"إن العبد إذا تصدق من طيب تقبلها الله منه وأخذها بيمينه فرباها كما يربي أحدكم مهره أو فصيله،وإن الرجل ليتصدق باللقمة فتربو في يد الله أو قال في كف الله حتى تكون مثل الجبل فتصدقوا" وعن عائشة رضي الله عنها أنهم ذبحوا شاة فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"ما بقي منها قالت ما بقي منها إلا كتفها.
قال : بقي كلها غير كتفها"رواه الترمذي .

وقال حديث حسن صحيح والصدقة فكاك المؤمن من النار، وفي الحديث :" ليق أحدكم وجهه النار ولو بشق تمرة " رواه أحمد بإسناد صحيح، فأكثر من النفقات في الرمضان.


خامسا: حافظ على أذكار الصباح والمساء:
لا سيما قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ، تأمل:" فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى" وقوله:"فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40)"
وقوله:" وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ"


والحق بركب الذاكرين الله كثيرا [وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا] ([43]) قال ابن عباس رضي الله عنه المراد : "يذكرون الله في أدبار الصلوات وغدواً وعشياً ، وفي المضاجع، وكلما استيقظ من نومه وكلما غدا أو راح من منزله، ذكر الله تعالى" ([44])
وليس شئ يقوي على طاعة الله كالمحافظة على ذكر الله، وفي كتاب الله { فاذكروني أذكركم }

يقول ابن القيم: ولو لم يكن في الذكر إلا هذه وحدها لكفى بها فضلا وشرفا وقال صلى الله عليه و سلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى [ من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم] والذكر يورث حياة القلب يقول ابن القيم: وسمعت شيخ الاسلام ابن تيمية قدس الله تعالى روحه يقول : الذكر للقلب مثل الماء للسمك فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء.

فاحرص على الاستزادة من العمل الصالح بمداومة ذكره سبحانه، والله يقول:"اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم" وقوله:" وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ "

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبرار بنت فهد
اليد العلياء
اليد العلياء


إلتحاقيے : 18/12/2009
مشاركاتيے : 86
إقامتيے : رياض العلم
جنسيے : انثى

مُساهمةموضوع: رد: برنامج رمضاني مستوحى من الهدي النبوي ،، لشيختي د. نوال العيد - سددها الله -   الخميس أغسطس 18, 2011 4:01 am



سادسا: أكثر من الدعاء:
ولا تحمل هم الإجابة، فقد تكفل الله لمن تعرض إليه أن يعطيه سؤله وزيادة. قال تعالى: [وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ]{البقرة:186}. إذن سرعة إجابة دعوة من رفع يديه إلى السماء. فوعده حق وقوله صدق.
هذا جواب سؤال، سأل النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه فقالوا: يا رسول الله أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فنزل: [وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ] لأنه تعالى الرقيب الشهيد، المطلع على السر وأخفى، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فهو قريب أيضاً من داعيه بالإجابة ولهذا قال: [أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ].
وقد تقدم الإشارة إلى فضل الدعاء ، وأحرى أوقاته بالإجابة.


سابعا: رمضان موسم العفو:
اكتظت محلات المواد الغذائية بالمبتاعين لاقتناء أصناف المطعومات والمشروبات استعدادا لاستقبال رمضان ، وزاد زوار المواقع الالكترونية المعتنية بالطهي من قبل السيدات ، واختلفت استعدادات الناس لاستقبال هذا الشهر الكريم ، وفي خضم هذا كله نسينا أو تناسينا الالتفاتة إلى ما نحمله بين أضلعنا والعناية بطبه ، إذ أنه ليس للمرء أروح ولا أطرد للهموم ولا أقر للعين من أن يعيش سليم القلب مبرأ من وسواس الضغينة ، وثوران الأحقاد ، إذا رأى نعمة تنساق إلى أحد رضي بها ، وأحس فضل الله فيها ، وفقر عباده إليها ، وذكر قول رسول الله : " اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك ، فلك الحمد ولك الشكر " فيصبح ولسانه يشكر نعم الله عليه وعلى إخوانه المسلمين ، وإذا رأى أذية لحقت مسلما حزن لحزن أخيه إذ أنه له كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ، وبذلك يحيا المسلم ناصع الصفحة ، نقي القلب ، مشرق الروح ، مستريحا من نزعات الحقد الأعمى ، لأن الحقد والغل داء عضال يردي القلب طريحا بالمرض بل قد يقتله ، وتأمل حال النبي الذي حكى عنه نبينا أنه ضربه قومه حتى أدموه ، فجعل يسلت الدم عنه ، ويقول : " اللهم اغفر لقومي فإنهم لايعلمون "

كيف جمع في هذه الكلمات أربع مقامات من الإحسان قابل بها إساءتهم العظيمة إليه :

أحدها : عفوه عنهم .
والثاني : استغفاره لهم.
والثالث : اعتذاره عنهم بأنهم لايعلمون .
والرابع : استعطافه لهم بإضافتهم إليه ، فقال : " اغفر لقومي "كما يقول الرجل لمن يشفع عنده فيمن يتصل به : هذا ولدي .


إن سلامة القلب في الدنيا كفيلة بسلامة البدن الذي يحوي هذا القلب في يوم الكرب الطويل


" يوم لا ينفع مال ولا بنين إلا من أتى الله بقلب سليم ".

وسئل رسول الله : أي الناس أفضل ؟ قال : " كل مخموم القلب صدوق اللسان " قيل : صدوق اللسان نعرفه ، فما مخموم القلب ؟ قال : " هو التقي النقي لا إثم فيه ولابغي ولاغل ولا حسد "

ولربما عجز الشيطان أن يجعل من الرجل العاقل عابد صنم ، ولكنه لن يعجز عن ضرب القلوب واختلاف الكلمة وإيقاع العداوة والبغضاء ، وفي الحديث " إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ، ولكنه لم ييأس من التحريش بينهم "

فيخسر المتخصمان ويربح الشيطان في إيقاع العداوة والبغضاء ، بل إن صوم العبد وصلاته وقيامه وما يعمله من صالح الأعمال عند رأسه لايرفع لربه مادام أنه قد هجر مسلما أو خاصمه ..

وعند أبي داود بسند صحيح أن رسول الله قال : " تفتح أبواب الجنة كل يوم إثنين وخميس فيغفر في ذلك اليومين لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا من بينه وبين أخيه شحناء ، فيقال : انظروا هذين حتى يصطلحا " فانظر إلى أثر الخصومة إذا تفرعت أشواكها شلت زهرات الإيمان الغض ، ولم يعد في أداء المفروضات خير ، إن المحبة والاجتماع رحمة ، والتنافر والفرقة عذاب " ولايزالون مختلفين إلا من رحم ربك " فالمرحمون مجتمعون على الخير ، نقية قلوبهم ، مرتاحة ضمائرهم ، تقوم علائقهم على عواطف الحب المشترك ، والود الشائع ، والتعاون المتبادل ، والمجاملة الرقيقة لامكان عندهم للفردية المتسلطة ، يقول تعالى ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم )

فانظر إلى الآصرة الوثيقة التي تربط أول هذه الأمة بآخرها ، وآخرها بأولها في تضامن وتكافل وتواد وتعاطف ، وشعور بوشيجة القربى العميقة التي تتخطى الزمان والمكان والجنس والنسب ، وتتفرد وحدها في القلوب ، تحرك المشاعر خلال القرون الطويلة ، فيحمل المؤمن لأخيه الحب حيا وميتا ، ويدعو له ، ويسأل الله أن ينقي قلبه من الغل ، هذه هي قافلة الإيمان ، وهذا دعاء المؤمنين ، فأنعم بالقافلة ، وأكرم بدعائهم..

إن رمضان فرصة عظيمة ومشروع كبير لالتفاتة إلى القلوب وتنقيتها ، ووصل ما أمر الله به أن يوصل ، وفي ذاك الأجر العظيم ، وفي الحديث : " ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة " قالوا : بلى . قال : " إصلاح ذات البين ، فإن فساد ذات البن هو الحالقة ، لا أقول تحلق الشعر ، ولكن تحلق الدين " أدام الله على قلوب المؤمنين الصفاء والنقاء ، وألف بين قلوبهم ، وأظهر أمرهم ، وجمع كلمتهم .


أسأل الله أن يتقبل منك الصيام والقيام، وأن يجمعني بك في الفردوس الأعلى.







[1] الصحيحة برقم(1575)
[2] التبيان في آداب حملة القرآن، للإمام محيي الدين النووي، صفحة 28، مكتبة المنار، الأردن.
[3] مختصر منهاج القاصدين، صفحة 46.
[4] الإتقان في علوم القرآن، للحافظ جلال الدين عبدالرحمن السيوطي، (1/291)، دار التراث، القاهرة.
[5] انظر: التبيان في آداب حملة القرآن، للإمام السيوطي، صفحة 38.
[6] أخرجه البخاري (7375) فتح الباري (13/360)وأخرجه مسلم (1/557) (813).
[7] (النساء: 82)
[8] الجامع لأحكام القرآن، المعروف بـ (القرطبي) لأبي عبدالله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي (5/ 290) الهيئة المصرية للكتاب، القاهرة.

([9]) التفسير الكبير، المعروف بـ ( تفسير الرازي لفخر الدين الرازي ( 10/156) دار الكتب العلمية بيروت.

([10]) سورة محمد : آية 24.

([11]) سورة آل عمران : آية 110.

([12]) أخرجه البخاري في صحيحه (5027) فتح الباري (8/692).

([13]) رواه ابن ماجة في سننه من حديث أنس بن مالك( 215) (1/78) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة (178) ورواه احمد في مسنده (3/127، 128، 242) والحاكم (1/556).

([14])أخرجه البخاري في صحيحه (5026) فتح الباري (8/ 691)، وأخرجه مسلم في صحيحه (815) (1/558) واللفظ له.

([15]) الأثر رواه الدارمي عن أبي أمامة الباهلي موقوفاً. ( 3319) ( 2/ 524).

([16]) سورة ص : 29.

([17]) اللقحة الدرور: الناقة الحلوب الغزيرة اللبن ( لسان العرب). (5/4057) مادة الفتح.

([18]) المهرة النتوج : أنثى الفرس الكثيرة الولادة. لسان العرب ( 6/4287) مادة (مهر).

([19]) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور لبرهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعي (16/3375) دار الكتاب الإسلامي بالقاهرة.

([20]) فاطر: 29، 30.

([21]) تفسير القرآن العظيم المعروف بتفسير ابن كثير للحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير(6/531) طبعة دار الشعب.

([22]) سورة المائدة :118.

([23]) البرهان في علوم القرآن للإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي. تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم (1/471) دار التراث بالقاهرة.

([24]) أخرجه أبو داود (1464) (2/153) والترمذي (1915) (8/117) وقال حسن صحيح وأحمد (2: 192) والحاكم (1 /552 ـ 553) وقال الذهبي صحيح كلهم من حديث عبد الله بن عمرو وأخرج ابن ماجة نحوه من حديث أبي سعيد الخدري (3780) (2/ 1242). وسنده فيه عطية العوفي وهو ضعيف لكن تابعه أبو صالح عن أبي سعيد عند ابن أبي شيبه (10 / 498/ 10104) مثل لفظ حديث عبد الله بن عمرو. والحديث صححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند (11/55) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1300) وراجع الصحيحة (2240).

([25]) رواه ابن ماجة (3781) (2 / 1242) وقال الألباني في صحيح ابن ماجة: يحتمل التحسين ح ( 3048) ورواه أحمد (5/348) والدارمي في سننه (2/450).

([26]) رواه ابن ماجة (3781) (2 / 1242) وقال الألباني في صحيح ابن ماجة: يحتمل التحسين ح( 3048) ورواه أحمد (5/348) والدارمي في سننه (2/450).

([27]) الفضيل بن عياض: أحد العباد الزهاد، والعلماء الأولياء، ولد بخراسان ثم استقر بمكة، بدأ شبابه قاطع طريق، ولكن الله تاب عليه بسبب آية سمعها بغير قصد {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق} فقال : بلى . توفى سنة 187هـ ( البداية والنهاية 10/ 206).

([28]) مختصر منهاج القاصدين : 45.

([29]) سورة الأنبياء آية 10.

([30]) تفسير ابن كثير (5/327).

([31]) سورة الزخرف آية 44.

([32]) تفسير الجلالين للإمامين: جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي ص 599 دار الريان بالقاهرة.

([33]) رواه مسلم في صحيحه (269) (1/559).

([34])صفة الصفوة. للإمام ابن الجوزي (1/172).

([35])سورة آل عمران : آية 73 ،74 .

([36])التبيان في آداب حملة القرآن ص 28.

([37])سورة ق آية 37 .

([38])سورة يس : آية 69 ، 70.

([39]) الفوائد ، للإمام ابن قيم الجوزية ص 3.

([40]) الفوائد ، للإمام ابن قيم الجوزية ص 3.
[41][41] انظر ماتقدم في صلاة التراويح للألباني رحمه الله.
[42] فتح الباري(1/31)

([43]) سورة الأحزاب : آية 35 .

([44]) الأذكار للإمام النووي ـ تحقيق على الشوربجي وقاسم النوري ص 35 مؤسسة الرسالة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أوركيدا
معطاءة بألق
معطاءة بألق
avatar

إلتحاقيے : 31/12/2009
مشاركاتيے : 96
إقامتيے : في هذه الدنيا
جنسيے : انثى

مُساهمةموضوع: رد: برنامج رمضاني مستوحى من الهدي النبوي ،، لشيختي د. نوال العيد - سددها الله -   الخميس أغسطس 18, 2011 10:58 pm

جزاك الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
برنامج رمضاني مستوحى من الهدي النبوي ،، لشيختي د. نوال العيد - سددها الله -
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: عطاءنا ~ ღ ~ :: منهل العلم ♥-
انتقل الى: